أبو نصر الفارابي
8
كتاب السياسة المدنية
السماء الأولى ، وعن العقل الثاني يفيض العقل الثالث وفلك الكواكب الثانية . وعن العقل الثالث يفيض زحل والعقل الرابع . . . وهكذا تستمر عملية الفيض وتتوقف عند العقل التاسع والقمر . وهذه هي سلسلة العقول الثواني . وبعدها يأتي العقل الفعال الذي يفيض عن العقل التاسع . أما الكائنات الأرضية فتفيض عن الأجسام السماوية كما مر بنا ، وكلها تتركب من مادة وصورة . وفي الباب الرابع يعالج المسألة الاجتماعية ، فيرسي الاجتماع على الحاجة إلى التعاون بين بني البشر لنيل قوام حياتهم من كساء وغذاء ومأوى ومأمن . ويقسم الاجتماع إلى كامل وناقص ، والكامل إلى المعمورة والأمة والمدينة ، والناقص إلى القرية والسكة والمحلة والمنزل . ويقسم المدينة إلى فاضلة وغير فاضلة . وفي الباب الخامس يتحدث عن الأخلاق ويقول إن غاية الإنسان هي السعادة . والسعادة هي الخير الأبعد . والخير هو كل ما يعين على السعادة ، والشر هو كل ما يبعد عنها . ويميز بين نوعين من الخير والشر : خير وشر إراديين ، وخير وشر طبيعيين من فعل الأجسام السماوية . والإرادة هي شوق عن إحساس أو تخيل أو تعقل ، أو كره عن إحساس أو تخيل أو تعقل . والإنسان يبلغ السعادة إذا وجد بفطرته استعداد لقبول المعقولات عن العقل الفعال ، وهو بحاجة إلى معلم يرشده إلى السعادة .